جلال الدين السيوطي

157

الاقتراح في علم اصول النحو

والجواب : الطعن في النقل المذكور : إما في « إسناده » : وذلك من وجهين : أحدهما : أن يطالبه بإثباته ، وجوابه : أن يسنده ، ويحيله على كتاب معتمد عند أهل اللغة . والثاني : القدح في رواية ، وجوابه : أن يبدي له طريقا آخر . وإما في « متنه » : وذلك من خمسة « 1 » أوجه : أحدها : التأويل بأن يقول الكوفي الدليل على ترك صرف المنصرف قوله : وممّن ولدوا عام * ر ذو الطول وذو العرض « 2 »

--> - فقد ذكره الأنباري في الإغراب ص 54 ، وفي الإنصاف ج 2 ص 494 وقال : « فترك صرف « حنين » وهو منصرف » والدليل على صرفه مجيئه منونا في قوله تعالى : « وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ » الآية رقم 9 من سورة التوبة ، ومثال ما ترك فيه صرف المنصرف للضرورة أيضا قول الأخطل : طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت * بشبيب غاثلة الثغور غدور فترك صرف « شبيب » وهو منصرف ، وشبيب : اسم رجل ، وهو ابن يزيد الشيباني ، قائد الخوارج الثائرين في عصر عبد الملك بن مروان . ( 1 ) انظر : الفصل الثامن من الإغراب في جدل الإعراب ص 46 وما بعدها ، والسيوطي أغفل وجها من الوجوه الخمسة ، وقدم وأخر واختصر كلام الأنباري . ( 2 ) البيت لذي الإصبع العدواني ، واسمه الحارث بن محرث بن حرثان من كلمة رواها صاحب الأغانى في ج 3 ص 4 و 10 ، وشرح ابن يعيش على المفصل ج 1 ص 68 ، ولسان العرب ج 6 ص 286 ، و « عامر » هو : عامر بن الظرب العدواني الذي يقول فيه ذو الإصبع من أبيات الشاهد : ومنهم حكم يقصى * فلا ينقض ما يقضى